حسن عبد الله علي
65
الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس
أولاً : إن الإرادة تنقسم إلى قسمين : الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، وقد ذكر ذلك علماء أصول الفقه وعلماء التفسير وغيرهم ! . فالإرادة التكوينية هي إرادة الشخص صدور الفعل عنه بنفسه من دون تخلل إرادة غيره في صدوره ، كما في إرادة الله تعالى خلق العالم وإيجاد الأرض والسماء ، قال عزّ وجل : * ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) * ( 1 ) ، أما الإرادة التشريعية فهي إرادة الشخص صدور الفعل من غيره بإرادة ذلك الغير واختياره ، كإرادة الله عزّ وجل من عباده الصلاة والصوم بإرادتهم واختيارهم فليست الإرادة هنا بمعنى إجبارهم عليها ! قال عزّ وجل : * ( وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ) * ( 2 ) فإرادته عز وجل التوبة عليهم هنا ليست تكوينية ، وإلا لكان معناها حصول التوبة عن جميع المسلمين ! بل يريد منهم أن يعملوا بشريعته التي أمرهم بها ، فيتوب عليهم ، وهي الإرادة التشريعية . والإرادة في آية التطهير * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * من القسم الأول « التكوينية » التي لا تتخلف ، ولو كانت تشريعية بمعنى أنه يريد أن تتطهروا فيطهركم لما كان فيها فضيلة لأحد ، لأن إرادة التطهير التشريعية لجميع المسلمين بل لجميع البشر ! فهي ليست كالتطهير الذي أراده الله لكل المسلمين من الوضوء والتيمم حيث قال عز وجل : * ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ
--> ( 1 ) سورة يس الآية : 82 . ( 2 ) سورة النساء الآية : 27 .